السيد الخوئي
9
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الفصل الأول في الاجتهاد وفيه من الكلام جهات : الجهة الأولى : [ في تعريف الاجتهاد ] في تعريفه وانه مأخوذ لغة من الجهد ( بفتح الجيم ) بمعنى المشقة أو من الجهد ( بضم الجيم ) بمعنى الطاقة والمشقة والظاهر عدم حدوث الفرق بين معناه اللغوي والاصطلاحي وهو بذل الوسع واستفراغه لتحصيل الظن بالحكم الشرعي - كما عن الحاجبى وغيره - كما أنه لا فرق بينهما أيضا إذا اخذ من الجهد ( بالفتح ) أو الجهد ( بالضم ) وهذا التعريف يشترك فيه العامة والمتقدمون من الخاصة بل الأصل فيه هم العامة الذين يرون الظن حجة وتبعهم في ذلك الخاصة مع أنهم يرون العمل به بدعة بل لا يلائم هذا التعريف ما عليه العامة أيضا من العمل على الحجة ولو لم تفد ظنا . والمتأخرون من الخاصة لما التفتوا إلى شناعة هذا التعريف عرفوه بأنه : ملكة - يقتدر بها على تحصيل الحجة على الحكم الشرعي - . وهذا التعريف وان كان سالما عما يورد على التعريف السابق إلّا انه مدخول من جهة أخرى حيث إنه لا يصلح بهذا التعريف ان يجعل متعلقا للوجوب التخييري الثابت له وللتقليد والاحتياط ( الذي يجب الخروج عن عهدته للعلم الاجمالي بثبوت احكام واقعية في الشريعة المقدسة أو لكون الشبهة قبل الفحص ) إذ من المعلوم ان مجرد الملكة ليس قابلا لأن يقع طرفا للتقليد والاحتياط ، بل القابل لذلك هو نفس العمل والقيام بالوظيفة الفعلية وإلّا فربما تكون الملكة موجودة وليس المكلف مستنبطا لشيء ولا يكون اقدام على تحصيل الحجة في البين فالأولى تعريفه : بأنه بذل الوسع لتحصيل الحجة على الواقع ( بان يرى الواقع مكشوفا بطريق معتبر ) أو على الوظيفة الفعلية الظاهرية وحينئذ يصح